أطفال غزة بين فرحة اللعب وتهديد القصف.. الطائرات الورقية ذريعة جديدة للتصعيد
كيف يحوّل الاحتلال لعبة أطفال إلى "اتهام حربي"؟ خبراء الشأن الإسرائيلي يقرأون لشهاب توظيف الطائرات الورقية ذريعةً لإفشال وقف إطلاق النار.
فوق ركام الحيّ الغربي في خانيونس، وبين خيام المواصي المتلاصقة، تحوّلت الطائرات الورقية إلى النافذة الوحيدة المتاحة لطفولةٍ حاصرتها الحرب. لكن هذه اللعبة البسيطة وجدت طريقها فجأة إلى بيانات جيش الاحتلال، الذي بدأ يصفها بأنها "أداة استطلاع" و"تهديد أمني" — في تحوّلٍ يقرأه مراقبون كذريعة جديدة لإبقاء غزة تحت التوتر.
وخلال الأيام الماضية وثّقت شهاب سلسلة تصريحات إسرائيلية تربط بين تحليق الطائرات الورقية قرب "الخط الأصفر" وبين ما تسميه "خروقات أمنية"، تزامنًا مع تصعيد ميداني طال جباليا شمال القطاع وأوقع أربعة شهداء في خرقٍ جديد لوقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.
من لعبة إلى "اتهام حربي"
يرى الدكتور محمد مصلح، الباحث والخبير في الشأن الإسرائيلي، أن توظيف الطائرات الورقية في الخطاب العسكري الإسرائيلي ليس تفصيلًا عابرًا، بل حلقة في مسار أوسع يستهدف الاتفاق نفسه.
الاحتلال يحاول تحويل الطائرات الورقية إلى ذريعة جديدة لإفشال وقف إطلاق النار وإبقاء غزة تحت التوتر
ويذهب أكاديمي تحدّث لشهاب إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن تحويل ألعاب الأطفال إلى "اتهام حربي" يكشف "ذرائع واهية لمواصلة العدوان"، ويستوجب — بحسب قوله — تحركًا دوليًا عاجلًا لحماية طفولة غزة التي فقدت مدارسها وملاعبها ومساحاتها الآمنة.
طفولة تحت المجهر
في المواصي، حيث يقيم مئات آلاف النازحين في خيامٍ متلاصقة، لا يملك الأطفال سوى الورق والخيوط. يصنعون طائراتهم من بقايا الأكياس وأغلفة المساعدات، ويطلقونها فوق بحرٍ من الخيام — مشهدٌ التقطته عدسات شهاب مرارًا، قبل أن يتحوّل في الرواية الإسرائيلية إلى "نشاط مشبوه".
ويحذّر مختصون تحدّثوا لشهاب من أن تطبيع هذه الرواية يفتح الباب لاستهداف تجمعات مدنية بذريعة "أهداف استطلاعية"، في وقتٍ تتعثر فيه مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق حول انسحاب الاحتلال وقوة الاستقرار الدولية.
حتى ذلك الحين، ستبقى الطائرات الورقية تحلّق فوق الركام — لعبةً في عيون أطفالها، و"تهديدًا" في بيانات من يحاصرهم.



